مجمع البحوث الاسلامية
106
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء : 67 ، هو أشبه بسياق الآية ، لأنّه قال : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني الأصنام والأوثان . ( 3 : 103 ) نحوه البغويّ ( 3 : 12 ) ، والقرطبيّ ( 9 : 300 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 152 ) . الطّوسيّ : قيل : في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : [ قول ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ] الثّاني : [ قول الحسن ، وقد تقدّما ] وقال قوم : كلّ دعوة هي حقّ جاز أن تضاف إلى اللّه ، [ ثمّ نقل قول الجبّائيّ وقال : ] والدّعوة : طلب فعل الشّيء ، فالإنسان يدعو ربّه أن يدخله في رحمته ، وهو أهل المغفرة والرّحمة ، وكلّ ما لابسه الإنسان ، فقد دخل فيه . والمعنى للّه من خلقه الدّعوة الحقّ . ( 6 : 232 ) القشيريّ : دواعي الحقّ تصير لائحة في القلوب من حيث البرهان ، فمن استمع إليها بسمع الفهم ، استجاب لبيان العلم . وفي مقابلتها دواعي الشّيطان الّتي تهتف بالعبد بتزيين المعاصي ، فمن أصغى إليها بسمع الغفلة استجاب لصوت الغيّ ، ومعها دواعي النّفس وهي قائدة للعبد بزمام الحظوظ ، فمن ركن إليها ولاحظها وقع في هوان الحجاب . ودواعي الحقّ تكون بلا واسطة ملك ، ولا بدلالة عقل ، ولا بإشارة علم ، فمن أسمعه الحقّ ذلك استجاب لا محالة للّه باللّه . ( 3 : 221 ) الواحديّ : المراد ب دَعْوَةُ الْحَقِّ هاهنا : كلمة التّوحيد والإخلاص ، والمعنى : للّه من خلقه الدّعوة الحقّ ، وأضيفت الدّعوة إلى الحقّ لاختلاف اللّفظين . ( 3 : 10 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 4 : 317 ) الميبديّ : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ أي كلمة التّوحيد لا إله إلّا اللّه ، أي لا يحقّ أن يدعى إلها إلّا هو ، وهو الّذي يحقّ أن يدعوه وغيره لا يحقّ . ومعنى آخر لدعوة الحقّ : هو الّذي يحقّ أن يدعو الخلق لعبادته . ومعنى آخر : هو الّذي يحقّ أن يدعو الخلق غدا حتّى يخرج من الأرض . وقيل له : دعوة الطّلب الحقّ ، أي مرجوّ الإجابة ، ودعاء غير اللّه لإيجاب . ( 5 : 175 ) الزّمخشريّ : فيه وجهان : أحدهما : أن تضاف الدّعوة إلى الحقّ الّذي هو نقيض الباطل ، كما تضاف الكلمة إليه ، في قولك : كلمة الحقّ ، للدّلالة على أنّ الدّعوة ملابسة للحقّ مختصّة به ، وأنّها بمعزل من الباطل . والمعنى أنّ اللّه سبحانه يدعى فيستجيب الدّعوة ويعطي الدّاعي سؤاله إن كان مصلحة له ، فكانت دعوة ملابسة للحقّ ، لكونه حقيقا بأن يوجّه إليه الدّعاء ، لما في دعوته من الجدوى والنّفع ، بخلاف ما لا ينفع ولا يجدي دعاؤه . والثّاني : أن تضاف إلى ( الحقّ ) الّذي هو اللّه عزّ وعلا ، على معنى دعوة المدعوّ الحقّ الّذي يسمع